الخطيب الشربيني
88
مغني المحتاج
تحكيما للعادة ، كما يجب تبقية الزرع إلى أوان الحصاد وإبقاء المتاع في السفينة في اللجة إلى الوصول إلى الشط . وهو بفتح الجيم وكسرها وإهمال الدالين كما في الصحاح ، وحكي إعجامهما . ثم إذا جاء أوان الجداد ليس له الصبر حتى يأخذها على التدريج ولا تأخرها إلى تناهي نضجها ، بل المعتبر في ذلك العادة لو كانت الثمرة من نوع يعتاد قطعه قبل النضج كالموز الأخضر في بلاد لا ينتهي فيها كلف البائع قطعها على العادة . ويستثنى من التبقية صورتان : الأولى إذا تعذر سقي الثمرة لانقطاع الماء وعظم ضرر الشجر بإبقائها فليس له إبقاؤها . الثانية : إذا أصابتها آفة ولا فائدة في تركها فليس له إبقاؤها . ( ولكل منهما ) أي المتبايعين في الابقاء ، ( السقي إن انتفع به الشجر والثمر ) أو أحدهما ، ( ولا منع للآخر ) منه لعدم ضرره . تنبيه : عبارة المهذب والوسيط : إن لم يتضرر الآخر ، ويؤخذ منها عدم المنع عند انتفاء الضرر والنفع لأنه تعنت ، قاله السبكي وغيره . قال شيخنا : وقد يتوقف فيه ، إذ لا غرض للبائع حينئذ فكيف يلزم المشتري تمكينه اه . وهذا هو الظاهر كما قاله شيخي . ( وإن ضرهما لم يجز إلا برضاهما ) معا ، فليس لأحدهما السقي إلا برضى الآخر لأنه يدخل عليه ضررا ، فإن رضيا بذلك جاز . فإن قيل : إذا رضيا بذلك ففيه إفساد للمال وهو حرام . أجيب بأن الافساد غير محقق . وقيل : يحمل كلامهم على ما إذا كان يضرهما من وجه دون وجه . ( وإن ضر أحدهما ) أي ضر الشجر ونفع الثمر أو العكس ( وتنازعا ) أي المتبايعان في السقي ، ( فسخ العقد ) لتعذر إمضائه إلا بإضرار أحدهما . والفاسخ له المتضرر كما يؤخذ من غضون كلامهم واعتمده شيخي ، وقيل : الحاكم ، وجزم به وصححه السبكي ، وقيل : كل من العاقدين ، واستظهره الزركشي . تنبيه : شمل كلام المصنف ما لو ضر السقي أحدهما ومنع تركه حصول زيادة للآخر ، وهو كذلك لاستلزام منع حصولها له انتفاعه بالسقي . وذكر في الروضة احتمالين للامام . ( إلا أن يسامح المتضرر ) فلا فسخ حينئذ لزوال النزاع . فإن قيل : في ذلك إضاعة مال وهي محرمة . أجيب بأن في ذلك إحسانا ومسامحة . نعم الكلام في المالكين المطلقي التصرف لا من يتصرف لغيره أو لنفسه وهو غير مطلق التصرف . ( وقيل لطالب السقي ) وهو البائع في الصورة الأولى والمشتري في الثانية ، ( أن يسقي ) ولا يبالي بضرر الآخر ، لأنه قد رضي به حين أقدم على هذا العقد . فلا فسخ على هذا أيضا ، وحيث احتاج البائع إلى سقي ثمرته فالمؤنة عليه . وأما الماء الذي يسقى منه فقال في المطلب : ظاهر كلام الأصحاب أنه الماء المعد لسقي تلك الأشجار ملكه المشتري أو لا . ( ولو كان الثمن يمتص رطوبة الشجر ) والسقي ممكن بالماء المعد له ، ( لزم البائع أن يقطع ) ثمرته ( أو يسقي ) الشجر دفعا لضرر المشتري ، لو تعذر السقي لانقطاع الماء تعين القطع . ثم شرع في اللفظ السابع وهو الثمار وهو يتناول نواها وقمعها في ضمن فصل ، فقال : فصل : في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما : ( يجوز بيع الثمر بعد بدو ) أي ظهور ( صلاحه ) وسيأتي بيانه ( مطلقا ) من غير شرط قطع ولا تبقية . ( وبشرط قطعه وبشرط إبقائه ) سواء أكانت الأصول لأحدهما أم لغيره ، لأنه ( ص ) نهى عن بيع الثمر قبل بدو صلاحها ، رواه الشيخان . فيجوز بعد بدوه وهو صادق بكل من الأحوال الثلاثة . والمعنى الفارق بينهما أمن العاهة بعده غالبا لغلظها وكبر نواها ، وقبله تسرع إليه لضعفه فيفوت بتلفه الثمن ، وبه يشعر قوله ( ص ) : أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يستحق أحدكم مال أخيه . ( وقبل الصلاح إن بيع منفردا عن الشجر